السيد حيدر الآملي

561

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنّه رؤوس الشياطين . وصاحب التأويل قدّس اللَّه سرّه أشار إلى هذا المعنى من تأويله وهو قوله ( 362 ) : إنّها شجرة تخرج في أصل الجحيم وهي شجرة النفس الخبيثة المحجوبة النابتة في قعر جهنم الطبيعة المتشعبة أغصانها في دركاتها القبيحة الهائلة ثمراتها من الرذائل والخبائث كأنّها في غاية القبح والتشوّه والخبث والتنفّر ( بالتنفّر ) « رؤوس الشياطين » إذ أي تنشأ منها الدّواعي المهلكة ، والنوازع المردية الباغثة على الأفعال القبيحة ، والأعمال السيّئة ، فتلك أصول الشيطنة ومبادئ الشرّ والمفسدة فكانت « رؤوس الشياطين فإنّهم لآكلون منها » يستمدّون منها ويتغذون ويتقوّون بها فإنّ الأشرار غذاؤهم من الشرور ، ولا يلتذّون إلَّا بها . وبالجملة المراد بالجنّة المعنويّة لا الصوريّة وبالجحيم الجحيم المعنويّة لا الصّوريّة ، وبالشّجرة الآفاقيّة الوجود المطلق العام على الخصوص ، وبالشجرة الأنفسيّة مجموع الإنسان من حيث المجموع على العموم ، والنفس الناطقة الجزئيّة على الخصوص . وقد ذكر الغزالي رحمة اللَّه عليه في جواهر القرآن ( 363 ) فصلا مفردا في معنى الجنّة الصوريّة المعنويّة وما يتعلَّق بهما نذكره هاهنا ليتحقق عندك وعند غيرك أنّ قولنا في جميع المواضع مطابق لقول العلماء والمشايخ المتقدّمين منهم والمتأخرين ، وهو قوله : في أنّ للعارفين شهوة وشوق إلى اللَّه ولمعرفة جلاله وهي ليست في غيرهم « اعلم ، أنّه لو خلق فيك شوق إلى اللَّه عزّ وجلّ وشهوة لمعرفة جلاله أصدق

--> ( 362 ) قوله : وصاحب التأويل قدّس اللَّه سرّه . راجع التأويلات لمؤلفه عبد الرزاق الكاشاني ج 2 ، ص 340 ، المطبوعة باسم « تفسير القرآن الكريم للشيخ الأكبر محيي الدّين » سهوا . ( 363 ) قوله : وقد ذكر الغزالي . ذكره في جواهر القرآن ص 36 .